محمد بن طلحة الشافعي
110
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )
به الباقون ، لكن اتفقت أخبارهم على معنى مشترك دلت أقوالهم ( وأخبارهم ) ( 1 ) عليه وهو إحسان الملك إليه وعنايته به فيحصل للسامعين علم بأن هذا الشخص المذكور له عند الملك منزلة عالية ومكانة خصصه بها يكاد يلحق بعلم اليقين ، فكذلك هذه الأحاديث النبوية المتعددة الصادرة منه ( ص ) في حق علي ( عليه السلام ) في دلالتها على ما ذكرناه ، فهذا تأصيل دلالة إجمالية على ما شرحته آنفا ، ثم إنني الآن أزيد على هذا التأصيل وأبسط القول فيه بتفصيل بيان وبيان تفصيل فأقول : قد صرح بعض الأحاديث المتلوة والأخبار المجلوة بثبوت الأخوة ، وصرح بعضها بجعله منه بمنزلة هارون من موسى ، وبعضها ( بأنك مني وأنا منك ) ، وبعضها ( علي مني وأنا من علي ) ، فهذه الألفاظ الشريفة النبوية قد دل كل واحد منها على المعنى المختص به ، وأنا أوضح كيفية دلالة كل واحد من تلك المعاني على الفضيلة الخالصة لعلي ( عليه السلام ) منه . فأول ذلك قوله ( ص ) : ( أنت أخي ) فاعلم هداك الله سنن السداد أن الأخوة معنى إضافي يستحيل ثبوته لأحد الشخصين دون الآخر ، فمن ضرورة كون أحدهما أخا أن تعمهما الاخوة وتشملهما فيكونا في الاخوة سواء ، كل واحد منهما أخا لصاحبه غير أن الاخوة لها حقيقة ولتلك الحقيقة لوازم ، فإذا ذكرت اللفظة الموضوعة لتلك الحقيقة مضافة إلى شخص دلت على وجود تلك الحقيقة لذلك الشخص إن أمكن ، وإن كان غير ممكن حملت تلك اللفظة على لوازم الحقيقة عملا باللفظة ومحافظة على صحته بقدر الإمكان وصيانة له عن الإلغاء ، وحقيقة الاخوة بين الشخصين كونهما مخلوقين من أصل واحد بغير واسطة وهذه الحقيقة منتفية هاهنا ، فإن النبي ( ص ) مخلوق من عبد الله وآمنة ، وعلي ( عليه السلام ) مخلوق من أبي طالب وفاطمة بنت أسد ، فتعين صرف اللفظة إلى لوازم الحقيقة
--> 1 - ليس في ( م ) .